سميح دغيم

463

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

أن يكون الحاصل فيها من العلوم الأوليّات فقط ، أو يكون قد حصلت النظريات مع ذلك . فإن لم تحصل فيها إلّا الأوليّات التي هي الآلة في اكتساب النظريات فتسمّى في تلك الحالة عقلا بالملكة أي لها قدرة الاكتساب وملكة الاستنتاج . ثم أنّ النفس في هذه المرتبة إن تميّزت عن سائر النفوس بكثرة الأوليات وسرعة الانتقال منها إلى النتائج سمّيت قوة قدسية وإلّا فلا . وأمّا إنّ كان قد حصل لها مع تلك الأوليّات تلك النظريات أيضا فلا يخلو : إمّا أن تكون تلك النظريات غير حاصلة بالفعل ولكنها بحال متى شاء صاحبها واستحضرها بمجرّد تذكّر وتوجّه الذهن إليها ، أو تكون تلك النظريات حاضرة بالفعل حاصلة بالحقيقة حتى كأنّ صاحبها ينظر إليها . فالنفس في الحالة الأولى تسمّى عقلا بالفعل وفي الحالة الثانية تسمّى عقلا مستفادا . فإذا أحوال مراتب النفس الإنسانية أربع . ( مب 1 ، 367 ، 12 ) عقل هيولاني - النفس الإنسانية التي لها أن تعقل جوهرا له قوى وكمالات فمن قواه ما له بحسب حاجته إلى تدبير البدن وهي القوة التي تخصّ باسم العقل العملي وهي التي ينبسط الواجب فيما يجب أن يفعل من الأمور الإنسانية جزئية ليتوصّل بها إلى أعراض اختيارية من مقدّمات أولية وذائعة وتجريبية ، وباستعانة بالعقل النظري في الرأي الكلّي إلى أن ينتقل به إلى الجزئي . ومن قواها ما لها بحسب حاجتها إلى تكميل جوهرها عقلا بالفعل ، فأولاها قوة استعدادية لها نحو المعقولات وقد يسمّيها قوم عقلا هيولانيّا وهي المشكاة . ويتلوها قوة أخرى تحصل لها عند حصول المعقولات الأول لها فيتهيّأ لاكتساب الثواني : إما بالفكرة وهي الشجرة الزيتونة إن كانت أضعف ، أو بالحدس فهي زيت أيضا إن كانت أقوى من ذلك فتسمّى عقلا بالملكة وهي الزجاجة والشريفة البالغة منها قوة قدسية يكاد زيتها يضيء . ثم يحصل لها بعد ذلك قوة وكمال : أما الكمال فأن يحصل لها المعقولات بالفعل مشاهدا متمثّلا في الذهن وهو نور على نور ، وأما القوة فأن يكون لها أن يحصل المعقول المكتسب بالمفروع منه كالمشاهدة متى شاءت من غير افتقار إلى اكتساب وهو المصباح ، وهذا الكمال يسمّى عقلا مستفادا ، وهذه الملكة تسمّى عقلا بالفعل . والذي يخرج من الملكة إلى الفعل التام ومن الهيولاني أيضا إلى الملكة هو العقل الفعّال وهو النار . ( ش 1 ، 153 ، 34 ) - المرتبة الأولى ( للقوة النظرية ) : أن تكون النفس خالية عن جميع المعارف البديهيّة والكسبيّة . والنفس متى كانت في هذه الدرجة ، فإنّها تسمّى عقلا هيولانيّا . ( شر 2 ، 281 ، 2 ) - النفس الإنسانية لها قوّتان : عاملة وهي القوة التي باعتبارها يدبّر البدن ، وعاقلة ولها مراتب . فأوّلها كونها مستعدّة لقبول الصور العقلية وهذه المرتبة مسمّاة بالعقل الهيولاني . وثانيها أن تحصل فيها التصوّرات والتصديقات البديهية وهي العقل بالملكة وهذه المرتبة مختلفة بحسب كمّية تلك البديهيات وبحسب كيفية قوة النفس على الانتقال منها إلى المطالب . وثالثها أن يحصل الانتقال من تلك المبادئ إلى